سائر بصمه جي
615
معجم مصطلحات ألفاظ الفقه الإسلامي
ذلك قولان مشهوران ، فمن صلى العصر في آخر وقت الظهر ، وفرغ من صلاته حين بلوغ ظل كل شيء مثله ، كانت صلاته صحيحة على الأول ، باطلة على الثاني ؛ ومن صلى الظهر في أول وقت العصر كان آثما على الأول ، لتأخيرها عن الوقت الاختياري ، ولا يأثم على القول الثاني ، لأنه أوقعها في الوقت الاختياري المشترك بينهما . - عند الحنابلة : للعصر وقتان : اختياري ، وضروري . * وقت المغرب : - عند الحنفية : إن الأفق الغربي يعتريه بعد الغروب أحوال ثلاثة متعاقبة : احمرار ، فبياض ، فسواد ؛ فالشفق عند أبي حنيفة هو البياض ، وغيبته ظهور السواد بعده ، فمتى ظهر السواد خرج وقت المغرب ؛ أما الصاحبان فالشفق عندهما ما ذكر أعلى الصحيفة كالأئمة الثلاثة . - عند المالكية : لا امتداد لوقت المغرب الاختياري ، بل هو مضيق ، ويقدر بزمن يسع فعلها ، وتحصيل شروطها من طهارتي حدث وخبث وستر عورة ، ويزاد الأذان والإقامة ، فيجوز لمن يكون محصلا للأمور المذكورة تأخير المغرب بقدر تحصيلها ويعتبر في التقدير حالة الاعتدال الغالبة في الناس ، فلا يعتبر تطويل موسوس ، ولا تخفيف مسرع ، أما وقتها الضروري فهو من عقب الاختياري ، ويستمر إلى طلوع الفجر والفلكية يقولون : إن الساعات مبنية على الوقت الذي حدده الجمهور ، فإذا صلى شخص قبل الوقت الفلكي الذي تبينه الساعة تكون صلاته باطلة ، وعلى كل حال فالأحوط تأخير الصلاة إلى هذا الوقت ، أو إلى ما بعده . * وقت النية في الصلاة : - عند الحنفية : يصح أن تتقدم النية على تكبيرة الإحرام بشرط أن لا يفعل بينهما فاصل أجنبي عن الصلاة ، كالأكل والشرب والكلام الذي تبطل به الصلاة ؛ أما الفاصل المتعلق بالصلاة ، كالمشي لها ؛ والوضوء ، فإنه لا يضر ، فلو نوى صلاة الظهر مثلا ، ثم شرع في الوضوء ، وبعد الفراغ منه مشى إلى المسجد ، وشرع في الصلاة ولم تحضره النية ؛ فإن صلاته تصح ، وقد عرفت مما تقدم أن النية هي إرادة الصلاة للّه تعالى وحده ؛ بدون أن يفصل بين نيته وبينه بعمل أجنبي ، فإنه يكون قد أتى بالمطلوب منه ، فإذا شرع في الصلاة بهذه النية الصحيحة ، ثم دخل عليه شخص ، فأطال الصلاة ليمدح عنده ، فإن ذلك لا يبطل الصلاة ولكن ليس له ثواب هذه الإطالة وإنما له ثواب أصل الصلاة ، وذلك لأن نيته كانت خالصة للّه تعالى وهذا معنى قول بعض الحنفية : إن الصلاة لا يدخلها رياء ؛ فإنهم يريدون به أن النية الخاصلة تكفي في صحة الصلاة ؛ ولا يضر الرياء العارض ، على أنه شر لا فائدة منه باتفاق . وهل تصح نية الصلاة قبل دخول وقتها ، كأن ينوي الصلاة ، ويتوضأ قبل دخول الوقت بزمن يسير ، ثم يمشي إلى المسجد بدون أن يتكلم بكلام أجنبي ، ويجلس فيه إلى أن يدخل الوقت فيصلي والجواب : أن المنقول عن أبي حنيفة أن النية لا تصح قبل دخول الوقت ، وبعضهم يقول : بل تصح لأن النية شرط والشرط يتقدم على المشروط ، فتقدم النية طبيعي . هذا ، وقد اتفق علماء الحنفية على أن الأفضل أن تكون النية مقارنة لتكبيرة الإحرام بدون فاصل ،